محمد عبد العزيز الخولي
165
الأدب النبوي
أنس في الصحيحين « إذا سلم عليكم أهل الكتاب فقولوا : وعليكم » « 1 » . وذهب طائفة إلى جواز بدئنا لهم بالسلام ، وهو مروي عن ابن عباس وأبي أمامة وغيرهما ، وهو رأي لبعض الشافعية محتجين بعموم الأحاديث الآمرة به وبإفشائه ، وقال بعض الشافعية يكون ابتداؤهم بالسلام ، ولا يحرم ، وقد قال العلماء : إن كلمة السلام في التحية اسم من أسماء اللّه تعالى ، فمعنى السلام عليكم : أنتم في حفظ اللّه ورعايته ، كما يقال : اللّه معك ، واللّه يصحبك ، وقيل هي بمعنى السلامة ، أي سلامة اللّه ملازمة لك ، وقدمنا لك في الحديث السابق بعض مباحث السلام . 7 - تشميت العاطس : تشميته الدعاء له كما قدمنا ، وصيغته الثابتة عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « أن العاطس إذا ما قال : الحمد للّه قال له المشمت : يرحمك اللّه ، فيجيبه العاطس : يهداكم اللّه ويصلح بالكم » « 2 » ، فإن لم يحمد اللّه فلا يشمت ، روى البخاري عن أنس أن رجلين عطسا عند النبي صلى اللّه عليه وسلم فشمت أحدهما ، ولم يشمت الآخر ، فقال الرجل : يا رسول اللّه شمت هذا ، ولم تشمتني ، قال : « إن هذا حمد اللّه ، ولم تحمد اللّه » « 3 » ، وإنما يحمد العاطس شكرا للّه على نعمة العطاس ، الذي أذهب عنه الضرر فإنه يخرج الأبخرة المحتقنة في الدماغ ، التي لو بقيت فيه أحدثت أدواء عسرة ، وسلامة أعضائه والتئامها « 4 » بعد هذه الرجة الشديدة نعمة أخرى تستدعي الحمد . ولما كان الحمد طاعة للّه كان من موجبات الرحمة ، فدعا له بها المشمت . والعاطس كافأه بطلب الهداية له وإصلاح الحال . وقد قال العلماء : إن العاطس إذا لم يكن مسلما دعي له بالهداية دون الرحمة لما رواه أبو داود والترمذي عن أبي موسى قال : كان اليهود يتعاطسون عند رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يرجون أن يقول لهم : يرحمكم اللّه . فيقول : « يهداكم اللّه ويصلح بالكم » « 5 » ،
--> ( 1 ) رواه مسلم في كتاب : السلام ، باب : النهي عن ابتداء أهل الكتاب بالسلام وكيف يرد عليهم ( 5617 ) . ( 2 ) رواه البخاري في كتاب : الأدب ، باب : إذا عطس كيف يشمت ( 6224 ) . ( 3 ) رواه البخاري في كتاب : الأدب ، باب : لا يشمت العاطس إذا لم يحمد اللّه ( 6225 ) . ( 4 ) التئامها : التأم الشيء : انضم والتصق . ( 5 ) رواه أبو داود في كتاب : الأدب ، باب : كيف يشمت الذمي ( 5038 ) . ورواه الترمذي في كتاب : الأدب ، باب : ما جاء كيف تشميت العاطس ( 2739 ) .